
ما لا يعلمه الكثيرون أن قطاع الزراعة ليس ربحيًا فقط، بل يهدف لما هو أسمى بكثير، فيهدف إلى إطعام العالم بأسره، وتوفير المأكل والمشرب للجميع؛ لذا فتعد الأدوات الزراعية وسيلة وإطعام العالم والحد من المجاعات هو لغاية، هذا ما دفع مهندسي الزراعة لتدجين النباتات والحيوانات واستصلاح المزيد من الأراضي الزراعية باستخدام الري وحتى استرجاع أراضي زراعية غمرها الماء، وغيرها من الأساليب المبتكرة لإنتاج المزيد من الطعام، حتى تبقي أسعار الطعام بأقل ما يمكن، ومنع تضخم هذا السوق.
وسنبدأ بتاريخ الأدوات الزراعية، وهي المكوّن الأهم في عملية الزراعة من آلاف السنين، فكان للأدوات الزراعية يد مباشرة في زيادة المحاصيل، والحد من الجهد المبذول والحد من الاعتماد على العمالة اليدوية الشاقة.
تاريخ الأدوات الزراعية القديمة: ما قبل الميكنة
فأول من عرف الزراعة، كانت القبائل الأمريكية الأصلية في حوض الأمازون منذ 7000 سنة قبل الميلاد عبر زراعة ورق البفرة لأغراض طقوسية، وهذا عكس ما هو شائع لدى البعض أن سكان “الهلال الخصيب” (جنوب شرق أوروبا شمالًا حتى مصر جنوبًا، مرورًا بالعراق وتركيا والشام) هم أول من اكتشفوا الزراعة، لكن ما لبث أن اكتشف سكان الهلال الخصيب هم أيضًا الزراعة بلا أي رابط جيني أو مكاني مع سكان أمريكا الأصليين، فالثورة الزراعية كانت ظاهرة مثيرة للاهتمام ضربت العالم فجأة بلا مقدمات، وتكوّن أول مجتمع زراعي في تركيا في غوبكلي تبه، وبدأت الزراعة صدفة فكانت رجال المجتمع البدائي يعملون كصيادين للحيوانات، أما النساء يجمعون الثمار والجذور من أشجار الغابة، وعند دفن البذور نمت من تلقاء نفسها، فاعتبروه شيئًا مقدسًا، ومنه كانت تتم الزراعة عبر طقوس شعائرية، ثم انتشرت الزراعة حول ضفاف الأنهار في العراق ومصر في العصر النيوليثي، لذا تسمى الثورة الزراعية بالثورة النيوليثية أيضًا.
ومنه يمكن استنتاج أن أول الأدوات الزراعية التي استخدمت تتعلق بالبذور، وبالفعل كانت أداة المنجل Sickle هي أول أداة تستخدم لأغراض زراعية، ووجدت في عصور قديمة حتى قبل العصر النيولوثي بحسب آراء علماء الأركيولوجي، فوجد المنجل في مجتمعات “نطوفية” في فلسطين والأردن كما أن وجد في مجتمعات العراق القديم. وكان المنجل يصنع من الحجر قديمًا، ثم استخدمت مواد أخرى كالعظام والأخشاب في صنع حوامل رأس المنجل، حتى استبدلت الصناعات المعدنية رأس المنجل برأس معدني مثقوب يشبه شكله الحالي، وهو أقدم طريقة لنثر البذور الزراعية.
في نفس الحقبة النيوليثية-البرونزية، توّصل المزارعون الأوائل لأحد أعظم الأدوات الزراعية التي ما زالت تستخدم حتى اليوم، وهي من الأدوات الزراعية التي ظهرت 5000 قبل الميلاد واستمرت وأخذت أشكال جديدة مع الثورة الصناعية، وهي أداة المحراث، أول ما ظهر المحراث كانت على شكل عُصيّ حدة الأطراف، تشبه أطراف الشوكة، وكانت بديلًا مناسبًا لسابقتها المجرفة التي لم يكن لها الأسنان التي تحرث الأرض، وأول ما اكتشفت، اكتشفت هذه الأدوات الزراعية من مجرفة ومحراث في العراق القديم في سومر، حتى أنه كانت توجد على سيقان العصا رسومات حيوانات مزرعة مدجنة آنذاك لتظهر لنا لمحة من بداية تاريخ تدجين الثيران، كما أن الصين في 475 قبل الميلاد، شهدت تطورًا كبيرًا في الأدوات الزراعية مثل المحراث الذي أصبح يصنع من المعدن خاصة الحديد، ومن المثير أن الأدوات الزراعية المعدنية لم تنتشر في أوروبا إلا بعد العصور الوسطى بكثير؛ وترجع أهمية المحراث لكونه أداة تسهل تجهيز الأرض وتحضير التربة للتسميد، وهي مناسبة لقبضة اليد وتناسب الكثير من المناخات. شهدت هذه الأداة تطوّر وميكنة هائلين سهلا عملية الزراعة، إذ دمج المحراث بالجرار لعمل محراث مميكن.
ومن الجدير بالذكر، أن التعديلات الحديثة على هذه الأدوات تقتصر على ميكنتها أو توفير زراعة أطور أو أطراف حادة أكثر، لكن استخداماتها لازالت كما هي.
الأدوات الزراعية ما بعد الميكنة
أحدث جيثرو تل مخترع حفّر البذور فرقًا هائلًا في عالم الزراعة عندما اخترع ماكينة حفّار البذور Seed Drill عام 1701 ميلادي، فمعها بدأ عصر جديد من الأدوات الزراعية الحديثة التي ستدمج ما بين العديد من وظائف الأدوات الزراعية في ماكينة واحدة، لتعمل على أكثر من جبهة.
فمثلًا، في عام 1794، طوّر إيلي ويتني أول محلّاج القطن اليدوي الذي يتناسب مع القطن قصير التيلة المزروع في أمريكا الشمالية، فيفصل محلاج القطن هذا البذور عن القشر وغيرها من المخلفات ألياف القطن، وهي عملية كانت تستغرق عمالة كثيرة ووقت طويل، وتم تبرير العبودية بسببها لنقص العمالة، فكانت الآلة لغرض زراعي وإنساني على حد سواء.
أما بحلول عام 1834، كانت تصميمات المنجل الحديث المميكن الأولى على يد Hussey و McCormick بمثابة الخطوة الأهم التي تسببت في توسع المزارع إلى مئات وحتى آلاف الأفدنة.
خلق انتشار المحرك البخاري أول الخيارات التكنولوجية لإحلال الماكينات الزراعية محل القوة البشرية والحيوانية في الزراعة، فاستخدم أقدم محرك بخاري كواحد من ضمن الأدوات الزراعية في أوائل القرن التاسع عشر.وكان يمكن وضع هذه آلات في حقل أو حظيرة لبدأ العمل وتوصيلها بشبكات بدائية.
فتحت هذه الماكينات باب اختراع الكثير من الأدوات الزراعية، مثل:
آلة المحراث

تعتبر آلة المحراث من الأدوات الزراعية الأساسية لإتمام عمليات الزراعة؛ إذ إنها حلت محل الجرارات هائلة الحجم، ويرجع هذا إلى كوّن ماكينة المحراث تتعدد في استخدمتها لأنها تجهز لأرض الزراعية عبر حراثتها وبذر بذور الزراعية لمختلف المحاصيل وذلك نسبةً لتعدد استخداماتها بما في ذلك حراثة الأرض وتجهيزها للزراعة البذور المتنوعة.
آلة التسميد

تشكّل آلة التسميد عنصرًا أساسيًا في إتمام عمليات تسميد التربة، إذ يوضع السماد الطبيعي داخل الآلة، ليتم بعد ذلك توزيعه وتقليبه مع التربة دون الحاجة إلى أيدي عاملة. كما أنه تشتمل الأدوات الزراعية الحديثة على أداة هجينة ما بين آلة التسميد وآلة بذر البذور أداة التي تستخدم لتوزيع البذور بشكل متساوي في الأرض، بما في ذلك بذور القمح والشعير وغيرها، إذ أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عمل أي نوع من المزارع وحتى في المناطق النائية أيضاً، ويعود السبب في ذلك لسهولة استخدامها وكفاءتها.
عزاقة القصب وآلة جمع البرسيم

تعمل هذه الآلة في أنواع التربة المختلفة خاصة الرملية والطينية، إذ تسهل على المزارعين المرور بين خطوط الأشجار والخضراوات ولا سيما القصب والذرة في الزراعة الخطية، ويجب الذكر أنها تأتي بأحجام مختلفة وسرعات متفاوتة، ومن ثم، يجب اختيار الأدوات الزراعية الأنسب لمساحة الأرض الزراعية ونوع المحصول ونوع لتربة، كما تعمل آلة حصد البرسيم على جمع محاصيل البرسيم المختلفة، إذ يختص شخص معين بقيادة الآلة لجمع المحصول بشكل منتظم ومتساوي.
آلة زرع الشتلات وآلة حفر الأرض الزراعة

تمتاز هذه الآلة بصغر حجمها مقارنة بباقي الأدوات الزراعية، إذ تعمل على زراعة الشتلات صغيرة الحجم، ومنها البصل ودرنات البطاطس والبطاطا التي يستعصي زراعتها باليد فحسب. كما أن آلة حفر الأعماق تستخدم في حفر أعماق كبيرة في الأرض، حتى يسهل بعد ذلك زراعة الأشجار الكبيرة، ومن ضمن الأشجار الكبيرة التي يتم زراعتها باستخدام الأدوات الزراعية الحديثة، أشجار الفاكهة والخضار التي تحتاج مساحة وعمق أكبر.
آلة الحصاد

تعد آلة الحصاد نقلة نوعية في مجال الأدوات الزراعة، إذ إنها سهلت عمليات الزراعة لا سيما عمليات الحصاد؛ إذ تفصل الآلة الحبوب عن القش وغيرها من مخلفات بأسلوب عملي وسريع، لتحل بذلك محل الأساليب اليدوية التقليدية التي تستغرق أيام التي كانت تستخدم في السابق.
ختامًا
تحتاج كل أرض زراعية لتشكيلة مختلفة من الأدوات الزراعية على حسب احتياجاتها من تسميد وتحضير ونوع المحاصيل ونوع التربة وما إلى آخره من تلك العوامل، لكن تخيل معي سماد عضوي ومحسن تربة يكافح التصحر ويحد من حاجتك إلى استخدام أدوات مختلفة ومتعددة لتحسين المحصول وزيادة الإنتاج، ومن ثم، ستنخفض التكلفة وتستفيد بالأرض لمدة 50 سنة وأكثر.
هذا المنتج هو GLC Zeolite الذي يعتمد على مادة الزيوليت، التي أحدثت ثورة في عالم الزراعة والأدوات الزراعية عبر توفيرها الكثير من الفوائد للأرض الزراعية، مثل البوتاسيوم والنيتروجين والأزوت وغيرها من مغذيات الأرض التي تحد من الحاجة إلى مئات الأدوات الزراعية وطرق التسميد المختلفة والعمالة الكثيرة.